ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

390

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

في ذلك ، ولكن لذلك علامات أحديها أن لا يرى نفسه معصومة عن المعصية ويرى الفرح عن قلبه غائبا والحزن شاهدا ويقرب أهل الخير ويباعد أهل الشرّ والفسق ، ويرى القليل من الدنيا كثيرا ويرى الكثير من عمل الآخرة قليلا ، ويرى قلبه مشتغلا بما لم يضمن اللّه « 1 » ( تعالى ) ، فارغا عمّا ضمن اللّه ( تعالى ) له ، ويكون حافظ اللسان دائم الفكرة لازم الغم والندامة . وقال أبو سلمان الداراني : من شبع دخل عليه ستّ : فقد حلاوة العبادة ، وتعذر عليه حفظ الحكمة ، وحرمان الشفقة على الخلق ، لأنّه إذا شبع ظنّ أنّ الخلق كلّهم شباعا ، وثقل عن العبادة ، وزيادة الشهوات ، وأنّ سائر المؤمنين يدورون حول المساجد وهو يدور حول المزابل . وكتب العلامة الدواني في آخر رسالة من رسائله بخطّه ، قيل : عليك بكتمان ستّة أشياء فإنّها من أعمال الصالحين وجواهر المتّقين ، عليك بكتمان الفاقة حتّى كأنّك غنيّ ، وعليك بكتمان الصدقة حتّى كأنّك بخيل ، وعليك بكتمان البغض حتّى كأنّك محبّ ، وعليك بكتمان الغضب حتّى كأنّك راض ، وعليك بكتمان النوافل حتّى كأنّك مقصر ، وعليك بكتمان الألم حتّى كأنّك معافي ، والحمد للّه ربّ العالمين . وقال شقيق البلخي : دخل الفساد في الخلق من ستّة أشياء : الأوّل : ضعف النيّة في العمل للآخرة ، والثاني : صارت أبدانهم رهينة بشهواتهم ، والثالث : غلب طول الأمل على قرب أجلهم ، والرابع : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنّة رسولهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وراء ظهورهم ، والخامس : آثروا رضا المخلوقين فيما يشتهون على رضا خالقهم فيما يكرهون ، والسادس : جعلوا زلات السلف دينا ومناقب لأنفسهم . وقال سهل بن عبد اللّه : لا يكون المريد مريدا حتّى تكون فيه خصال : خدوم بذول ، وعلامة المريد أيضا ستّة أشياء : مخالفة النفس ، ومخالفة الأشياء ، ولزوم الذكر ، وحلاوة الإيمان ، وزيادة الرغبة في الإحسان ، والخشية من العصبيّة « 2 » . وقال بعضهم : الإنسان مسافر ومنازله ستّة وقد قطع منها ثلاثة وبقي ثلاثة : فالتي قطعها أوّلها : من كتم العدم إلى صلب الأب وترائب الام كما قال ( تعالى ) : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ « 3 » ، وثانيها : رحم الام ، قال ( سبحانه ) : هُوَ الَّذِي

--> ( 1 ) - خ ل : أمر اللّه . ( 2 ) - خ ل : المعصية . ( 3 ) - الطارق : 7 .